الخليل الفراهيدي

78

المنظومة النحوية

وإذا كان الخليل قد استخدم ( الصفة ) بمعنى النعت مرة ، وبمعنى التوكيد مرة ، فلا نستبعد أن يستخدمها بمعنى الخبر الواقع ظرفا عندما يقول في منظومته « 1 » : فإذا تقدمت الصفات فرفعها * لا عندنا رجل يصيد مكلّب وربما كان استخدام الخليل للصفة بهذا المعنى سببا في شيوعها عند الكوفيين فيما بعد وأطلق عليها ( صفة تامة ) . يقول أحد الباحثين « 2 » : « ويريد بها الكوفيون ما كان من الظرف خبرا ومحلا للأسماء ، كقولك فيها زيد قائما ، فالصفة فيها خبر للمبتدأ ( زيد ) ومحل له ( أي ظرف ) وهي صفة تامة ؛ لأنها محل الاسم » ولم يبتعد الخليل كثيرا في استخدامه للمصطلح عن هذا المعنى في كتابه ( الجمل ) « 3 » . ويبدو أن مصطلح ( الوصف ) لم يكن قد استقر تماما على يد الخليل وسيبويه والكوفيين الذين نقلوه عن المدرسة البصرية ، فمرة يستخدم بمعنى ( النعت ) ، ومرة أخرى بمعنى ( التوكيد ) ، ومرة ثالثة بمعنى الظرف أو الجار والمجرور الواقعين خبرا ، ومرة رابعة بمعنى الصفة المشبهة « 4 » ؛ وغير أن هناك محاولة جادة للتفرقة بين ( الوصف ) بمعنى ( النعت ) و ( النعت ) كمصطلح مرادف للصفة ، فقد ذكر « 5 » أن الخليل بن أحمد قال : « إن ( النعت ) لا يكون إلا في الصفات المحمودة ، وأن ( الوصف ) يكون في المحمود وفي غيره من الصفات » ، وبهذا يكون الوصف أعم من النعت حيث يقتصر ( النعت ) على المحمود ، ويعم ( الوصف ) المحمود وغيره .

--> ( 1 ) البيتان 225 ، 261 وانظر معنى ( مكلّب ) في هامش البيت من المخطوطة . ( 2 ) المدارس النحوية 130 نقلا عن الأصول لابن السراج 1 / 247 بيروت . ( 3 ) الجمل 139 ، وقد أشار السيرافي إلى أن الكوفيين يطلقون عليه : ( الظرف التام ) انظر الكتاب 2 / 125 هامش من كلام السيرافي بتعليق الأستاذ عبد السّلام هارون . ( 4 ) الكتاب 1 / 193 . ( 5 ) الصاحبي ص 88 أحمد بن فارس القاهرة 1328 ه - 1910 م .